نقص الأدوية بعد هبوط العملة المصرية يثير حالة من الغضب الشعبي

تواجه سوق الدواء المصرية نقصا حادا في العديد من الأصناف ومنها ما هو هام وضروري جدا لحياة المصابين ببعض الأمراض، وهو ما يبرره العاملون في سوق الدواء بالانهيار الكبير في قيمة العملة المصرية وما تضعه الحكومة من قيود كبيرة على اسعار الأدوية، وهو ما قلص بصورة كبيرة من الأرباح التي تصل للمنتج والبائع واعاق من استيراد الأنواع المستوردة.

وتتضمن الأدوية المختفية من الأسواق بعض الأصناف التي تستخدم في علاج مرض السرطان، والانسولين اللازم لحياة مرضى السكر وعلاج التيتانوس وكذلك حبوب منع الحمل.

وقالت شركات ادوية انها اضطرت للاستغناء عن بعض الأدوية نتيجة تضاعف سعرالمواد الداخلة في تركيبها، وكذلك تضاعف اسعار الأدوية المستوردة في نفس الوقت الذي تفرض فيه الحكومة قيودا على اسعارها.

وقال سعيد ابراهيم وهو احد المديرين بشركة ابيكو لتصنيع الادوية، ان قطاع الادوية ليس احد القطاعات الخيرية وان الشركات المنتجة عليها مصاريف تشغيل ويجب ان تحقق ارباح او ستضطر لوقف نشاطها.

وقال احد الصيادلة الذين نفدت من لديهم عبوات الانسولين، انه اضطر للاعتذار لثمانية من مرضى السكر عن عدم وجود انسولين لديه في يوم واحد فقط، وانه يشعل بالخجل الشديد عندما يسأله هؤلاء عما عليهم عمله وهل يجب ان يموتوا؟ حيث يعجز عن الرد عليهم.

ويزيد هذا الأمر من الغضب الشعبي المكبوت وخاصة في ظل الاجراءات الاقتصادية القاسية التي اتخذتها الحكومة من فرض ضريبة القيمة المضافة ورفع اسعار الوقود والكهرباء وتحرير سعر صرف العملة، وخاصة في ظل وعود من حكومة السيسي بحماية الناس من اثار هذه القرارات، وهو ما لم يجدوا له اي صدى على الأرض.

وتحفل برامج التوك شو التي تقدمها الفضائيات المصرية بضيوف من اطباء ومرضى يصرخون من عدم حصولهم على الرعاية الصحية او عدم تمكنهم من الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية نتيجة نقص المستلزمات الضرورية.

ومن جهتها اعتبرت وزارة الصحة انه لا يوجد اي ازمة في الدواء وان المواطنين اذين سعوا لتخزين الأدوية خوفا من ارتفاع اسعارها هم السبب في عدم توفرها، واكدت على عدم وجود نية لديها لرفع الاسعار.

وازمة نقص الدواء ليست جديدة حيث بدأت مع بداية العام تقريبا، ولكنها استفحلت بدرجة كبيرة مؤخرا واصبحت مهددة لحياة ملايين المرضى.

وقال نائب رئيس شركة ايبيكو للأدوية، ان هناك اكثر من 1600 صنف غير موجودين بالاسواق ومن ضمنها 35 صنف ليس لهم بديل ولن يتوفروا الا في حالة تخفيف القيود على الاسعار.

وتعمل في مصر شركات متعددة الجنسيات مثل جلاكسو سميثكلاين ونوفارتس وفايزر وسانوفي وهي تسيطر على 40% من سوق الدواء بينما النسبة الباقية تسيطر عليها الشركات المحلية.

وقال رئيس شعبة صناعة الدواء، احمد العزبي، ان مصر تستورد ادوية اجنبية بقيمة 600 مليون دولار سنويا كما تستورد مستلزمات صناعة الأدوية بقيمة 1.8 مليار دولار سنويا.

وقال المتحدث باسم شركة سانوفي ان هناك مباحثات بين الشركة ووزارة الصحة والجهات المعنية من اجل تغيير سياسة تسعير الأدوية كما طالبت شركات بتسعير الأدوية بناء على سعرها بالدولار.

وعانت فنزويلا مؤخرا من ازمة مشابهة تسببت في خسائر فادحة للشركات العاملة في مجال الدواء لديها.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *